غانم قدوري الحمد
154
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
مخرجا مستقلا ، وأن عدد مخارج الحروف العربية ستة عشر مخرجا « 1 » . ولا توجد في أيدي الدارسين اليوم المصادر الأصلية التي ورد فيها رأي الفراء ( يحيى بن زياد ت 207 ه ) وقطرب ( محمد بن المستنير ت 206 ه ) والجرمي ( صالح بن إسحاق ت 225 ه ) وابن كيسان ( محمد بن المستنير ت 299 ه ) . لكن مكيا تحدث عن الموضوع في باب مستقل في كتابه ( الرعاية ) سماه ( باب الاختلاف في المخارج ) ، والجديد الذي تضمنه هذا الباب هو ما استدل به ابن كيسان في الموضوع ، وأجد من المفيد أن أنقله بنصه ، لأن فيه ما قد يفسر لنا عبارة المرادي التي قالها عن ابن كيسان ، وهي قوله ( بخلاف عنه ) . قال مكي : « قال ابن كيسان محتجا ( لقول ) سيبويه : النون أدخل في اللسان من الراء ، وفي الراء تكرير ليس في النون ، وارتعاد طرف اللسان بالراء لتكريرها مخالف لمخرج النون ، فهما مخرجان متقاربان . قال : واللام مائلة إلى حافة اللسان عن موضع النون ، تنحرف عن الضاحك والناب والرّباعية حتى تخالط الثنايا ، فهذا مخرج ثالث . قال ابن كيسان : فإن قال قائل : المخرج واحد ، ولكن الزيادة التي في الراء واللام كالزيادة التي في النون من الغنة الخارجة من الخياشيم ، واختلاف هذا المخرج كاختلاف المخرج الذي فوقه من وسط اللسان ، وهو مخرج الشين والجيم والياء ، وينبغي أن يقال : هذه ثلاثة مخارج أيضا . قيل له : ابتداء الشين والجيم والياء من مخرج واحد ، وإنما اختلفت هي أنفسها باستطالة الشين وانبساط الجيم ومد الياء ، كما أن الدال والطاء والتاء من مخرج واحد ، وهي مختلفات في أنفسها ، للإطباق الذي في الطاء ، والجهر الذي في الدال ، والهمس الذي في التاء » « 2 » . إن المقطع الأول من كلام ابن كيسان يؤيد مذهب سيبويه ويحتج له في جعل مخارج هذه الحروف ثلاثة ، لكل حرف مخرج ، أما ما بعد المقطع الأول فإنه وإن كان مسوقا لتأكيد مذهب سيبويه فهو يصلح للاحتجاج لمذهب الفراء وقطرب والجرمي في عد الحروف الثلاثة من مخرج واحد ، فإذا كانت الشين تميزت بالاستطالة والجيم بالانبساط والياء بالمد وهي مع ذلك من مخرج واحد فإنه يمكن القول بأن الراء تميزت بالتكرير ، والنون بالغنة ، واللام بالانحراف وهي مع ذلك من مخرج واحد ، قياسا على حكم الشين والجيم والياء . فابن كيسان
--> ( 1 ) الجمهرة 1 / 8 . ( 2 ) الرعاية ص 217 - 218 .